الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

512

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تريدون أن تبايعوا عثمان - الخبر ( 1 ) - . وممّا ذكرنا يظهر لك ما في مغالطة ابن أبي الحديد في قوله : « فان قلت : فهلّا سلّم إلى معاوية وإلى أصحاب الجمل ، وأغضى على اغتصاب حقهّ حفظا للاسلام من الفتنة قلت : إنّ الجور الداخل عليه من أصحاب الجمل ، ومن معاوية وأهل الشام لم يكن مقصورا عليه خاصّة . بل كان يعمّ الاسلام والمسلمين جميعا لأنّهم لم يكونوا عنده ممّن يصلح لرياسة الامّة ، وتحمّل أعباء الخلافة » ( 2 ) . فإنهّ أيّ فرق بين عثمان ومعاوية ، بل كانت أمور المسلمين في زمان معاوية أقرب إلى الصلاح منها في زمان عثمان ، لأنّ معاوية إنّما كان ظالما جائرا ، ولم يكن مفسدا بخلاف عثمان ، ولذا انتقضت عليه الأمور حتّى أجهز عليه عمله . ثم ننشدهم باللهّ انّ الزبير وطلحة ، وهما عندهم من حواري النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن العشرة المبشّرة ، وممّن توفي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو عنهم راض ، ولهما سوابق في أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيّ نقص كان لهما عن عثمان بل عن أبي بكر وعمر سوى أنّهم نالوها وهما لم ينالاها والكلام في الاستحقاق لا الاتفاق . ولما قال عمر لأهل الشورى : أكلّكم يطمع بعدي في الخلافة قال له الزبير : « وما الّذي يبعّدنا منها وليتها أنت فقمت بها ، ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة ولا في القرابة » ( 3 ) .

--> ( 1 ) رواه عنهما ابن طاوس في الطرائف 2 : 411 وأخرجه الخوارزمي في مناقبه : 221 أيضا . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 61 . ( 3 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 62 ، شرح الخطبة 3 .